الحطاب الرعيني

140

مواهب الجليل

حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير ولم يفسر الامكان ما هو . والاحتمال الذي ذكره ابن ناجي ظاهر وبه يحصل الجمع بين الكلامين ، وهذا البحث جار فيما يقتضي من الدين بعد النصاب وما يخرج من المعدن بعد النصاب . قال في المدونة : يخرج منه وإن قل وذكر أبو الحسن فيه تقييد عبد الوهاب قال : وحمله الشيوخ على التفسير والله أعلم . فرع : قال في المدونة : إذا كان عنده فلوس فيها مائتا درهم فلا زكاة عليه انتهى . فائدة : الدنانير في الاحكام خمسة : ثلاثة كل دينار اثنا عشر درهما وهي دينار الدية ودينار النكاح ودينار السرقة وتسمى دنانير الدم ، واثنان كل دينار عشرة دراهم وهما دينار الزكاة ودينار الجزية وتسمى دنانير الذمي والله أعلم . ص : ( وإن لطفل أو مجنون ) ش : يعني أن الزكاة تجب في مال الطفل ومال المجنون ، فأما إن كان الوصي يتجر في مال اليتيم فتجب الزكاة فيه قولا واحدا . قاله اللخمي وغيره . وأما إن كان لا يتجر فيه ولا ينميه فالمنصوص في المذهب عن مالك وجوب الزكاة ، بل حكى ابن الحاجب الاتفاق على ذلك فقال : ويجب في مال الأطفال والمجانين اتفاقا عينا أو حرثا أو ماشية . وتخريج اللخمي النقد المتروك على المعجوز عن إنمائه ضعيف . قال في التوضيح : يعني أن أموال اليتامى إن كانت تنمو بنفسها كالحرث والماشية أو كان نقدا ينمى بالتجارة وجبت فيه الزكاة ولا تخريج فيه ، وإن كان نقدا غير منمى فالمذهب وجوب الزكاة فيه أيضا . وخرج اللخمي أيضا خلافا من مسائل وهي ما إذا سقط المال منه ثم وجده بعد أعوام أو دفنه فنسي موضعه أو ورث مالا فلم يعلم به إلا بعد أعوام ، فقد اختلف في هؤلاء هل يزكون لسنة أو لجميع الأعوام أو يستأنفون الحول ؟ ورده ابن بشير بما حاصله أن العجز في مسألة الصغير من قبل المالك خاصة مع التمكن من التصرف ، والعجز في هذه المسائل من جهة المملوك وهو المال فلا يمكن التصرف فيه ، ويلزم اللخمي على تخريجه إسقاط الزكاة عن مال الرشيد العاجز عن التنمية وإليه أشار بقوله ضعيف انتهى . قلت : ولفظ ابن بشير : مذهبنا وجوب الزكاة على من ملك ملكا حقيقيا ، مكلفا كان أو غير مكلف ، كالصبيان والمجانين . وهذا لا خلاف فيه عندنا في سائر أنواع الزكاة ، ثم ذكر كلام اللخمي ، ثم قال : وهذا الذي قاله غير صحيح لأن المالك ها هنا مهيأ للنماء وإنما العجز من قبل المالك ، ولا خلاف أن من كان من المكلفين عاجزا عن التنمية يجب عليه الزكاة فهذا الاجماع عليه وإنما الخلاف إذا لم يقدر على المال انتهى . وقبل ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون والمصنف في التوضيح كلام ابن بشير . ورده ابن عرفة بأنه تفريق صوري ثم قال : بل يرد معنى كلام اللخمي بأن فقد المال يوجب فقد مالكه وعجز الصبي والمجنون لا يوجبه انتهى .